محمد جواد مغنية
656
عقليات إسلامية
ويربطها بالدين الأصيل ، والّا لم تكن فرقا لدين واحد ، فلا بد لكل فرقة ان تأخذ بنصيب من دينها امّا مقدار هذا النصيب ، وايّ الفرق أكثر ملائمة للأصل والمصدر فلا يعرف من كثرة الأتباع وقوّتهم ، وسلطانهم . الفرق الاسلامية : والذي نراه ونرجّحه ان أسباب الاختلاف والتعدد في الفرق الاسلامية ، على ما بينها من رابط قويّ أو ضعيف ، هي واحدة تتّحد مفهوما ، وتختلف مصداقا . ومن هذه الأسباب ان الذين انتموا إلى الدّين ، عند بدايته ، منهم من انتمى إليه حقا وصدقا ، ومنهم من انتمى إليه شكلا وظاهرا ابتغاء ما يجنيه من وراء هذا الانتماء ، تماما كما ينتمي كثيرون إلى حزب من الأحزاب لمنافع شخصية . ومنها ان التعاليم التي اتى بها النبي لم تطبق بكاملها في عهده وحياته . ولمّا جاء دور تطبيقها والعمل بها ، نظر إليها كلّ من زاويته الخاصة ، وواقع بيئته ومنطق عقله . هذا وانّ كثيرا من التعاليم المنسوبة إلى النبي لم ينطق بها صراحة ، وانما استنبطها الأتباع من ايمائة أو تصرف ، أو من شيء لا يمت إليه بسبب بل اختلفوا في الأحكام التي طبقها النبي ، وعمل بها . فلقد توضأ مئات المرات امام ألوف من المسلمين ، ومع هذا اختلف السنّة والشيعة في صورة الوضوء ، وادعت كل فرقة انها هي التي تتوضأ بوضوئه دون غيرها . ومنها ان فئة من الاتباع قد تثق برجل ثقة عمياء وتواليه ولاء دين وعقيدة وأخرى تتّهمه وتهاجمه .